أخبار وطنية بوضوح حول الاحتجاجات... بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر
بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر
الناس تتحرك للدفاع عن حقها في الحياة دون ان تستشير احدا و ليست في حاجة لفتاوي لتشرّع تحركاتها من اي كان. لقد بلغ "السكين العظم". هكذا قوانين التاريخ.
الاحتجاجات التي تعرفها تونس و القادمة عليها اكثر لأن من هم في الحكم هم في صف آخر لا في صف الوطن و لا في صف الكادحين و لا في صف من يأكل رغيفه بشرف.
فقط الاحتجاج على مجوّعي الناس و سارقي أحلام الشباب ليثمر يستوجب شروطا و الا سقط في العبث.
احتجاجات لها مطالب مدروسة و محددة و تحركات مؤطرة و سلميّة هي وحدها القادرة على افتكاك المكتسبات. اما ان يتظاهر المحتجون دون راس ودون مطالب واضحة و في الليل!! فلن يتفاجؤوا ان اختلط بهم مصطادوا الفرص من النهّابين و السّراق و حتى فلول المخابرات و المطادين في اي مياه ، و يسقط كل شيء ليس في الماء بل في الدّم.
ثم رفع شعار"الشعب يريد اسقاط النظام" الآن، و الذي ربما وراءه "رفاق لنا" فشلوا فعلا في الرّقيّ بانفسهم سياسيا و تنظيميا، إن كان له تأثير سحري على النفسيات و يحمّس "المتمرّدين" و يعوض على الاحباطات المتتالية، فرفعه في واقع تونس حاليا و في موازين القوى الراهنة و في حالة ضعف القوى "الثورية" التي ربما تكون البديل و القائد و القادرعلى حوزالحكم، يعتبر من باب الصبيانيات و العماء التاريخي وعدم الإعتبار حتى من تاريخ تونس القريب، حيث كانت القوى الشبابية و ابناء الجهات المحرومة و المعارضة الرادكلية محرك الاحتجاجات التي اسقطت بن علي.
لكن من جنى الثمرة؟ هي طبعا القوى المنظمة و المدعومة من الداخل و الخارج (خاصة جماعة الإخوان و وكلاء الرأسمال المُعولم) و خرج "ثوار 2011" بالمرارة و لم يجنوا الا المزيد من التّفقير و التهميش.
و من لا يتعلّم من التاريخ سيجني الفشل مضاعفا. ما العمل اذن ؟ نحتجّ سلميا لفرض المطالب و نناضل فعليا من أجل توحيد كل الوطنيين و التقدميين و الحداثيين من أجل جبهة تقدّميّة وطنيّة تنتصر في الانتخابات القادمة و تحوّل مسار تاريخ البلاد في وجهة التّحرّر الوطني و العدالة الاجتماعية والديمقراطيّة.